مذكرة تحليلية
تُمنح المعاملة التعريفية التفضيلية عند الاستيراد استنادا إلى إثبات المنشأ. غير أنه يمكن إعادة النظر فيها بعد سنوات. وتُحمِّل المراقبةُ البعدية المستوردَ خطرا لا يتحكم فيه إلا إذا نظّم، مسبقا، الولوج إلى المستندات المثبتة التي تحوزها سلسلة تموينه.

المعاينة: إثبات المنشأ في المبادلات مع الاتحاد الأوروبي
تُعلِّق الاتفاقات التفضيلية التي أبرمها المغرب، وفي مقدمتها اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، تخفيضَ الرسوم الجمركية أو إلغاءها على صفة المنشأ للبضائع. ويُثبَت هذا الطابع، عند الاستيراد، بواسطة إثبات المنشأ، أي شهادة حركة البضائع EUR.1 أو تصريح بالمنشأ يحرره المصدِّر على وثيقة تجارية. ويتحدد شكل الإثبات بحسب قواعد المنشأ الواجبة التطبيق.
وبالنسبة إلى المبادلات مع الاتحاد الأوروبي، خضعت الاتفاقية الإقليمية بشأن القواعد الأورومتوسطية للمنشأ التفضيلي للمراجعة. ومنذ فاتح يناير 2026، لم يعد الاتحاد يطبق سوى القواعد المراجعة في علاقاته مع الأطراف التي صادقت على الاتفاقية المراجعة. وفي انتظار مصادقة المغرب على هذه الاتفاقية، تفيد المفوضية الأوروبية بأن الصادرات من المغرب نحو الاتحاد تخضع لما يسمى القواعد الانتقالية الواردة في الاتفاق الثنائي. وفي المقابل تخضع الصادرات من الاتحاد نحو المغرب، بحسب المفوضية ذاتها، للاتفاقية المراجعة.
وقد أُدرجت هذه القواعد الانتقالية في البروتوكول رقم 4 بموجب مقرر مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب رقم 1/2025 المؤرخ في 2 أكتوبر 2025. ويسري هذا المقرر منذ التاريخ المذكور. وتُطبق القواعد الانتقالية إلى غاية 31 دجنبر 2027، أو إلى حين نشر الاتفاقية المراجعة في الجريدة الرسمية للمملكة المغربية إذا تم ذلك قبل هذا التاريخ. ويتعلق الأمر بآخر صيغة معدلة من الاتفاقية منشورة في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي (الفقرة 2 من المادة 2 من البروتوكول رقم 4).
بيان «REVISED RULES» في إثبات المنشأ
يفرض المقرر رقم 1/2025 إدراج بيان «REVISED RULES» في الخانة 7 من شهادة الحركة EUR.1 المسلمة وفق القواعد الانتقالية. ويستند هذا الالتزام إلى الفقرة 3 من المادة 20 من التذييل أ. ووفقاً لإدارة الجمارك الفرنسية، يُشترط هذا البيان في إثباتات المنشأ المرافقة لواردات الاتحاد من المنتجات ذات المنشأ المغربي. وفي المقابل لا تتضمنه الإثباتات المحررة في الاتحاد والموجهة إلى المغرب.
وتشير الإدارة ذاتها (المذكرة إلى الفاعلين رقم 26000062) إلى دورية إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة رقم 6722/233 المؤرخة في 10 فبراير 2026. وبحسب هذه المذكرة، وضعت الدورية حداً لرفض السلطات المغربية إثباتات المنشأ الصادرة عن الاتحاد الخالية من هذا البيان. كما حصرت اشتراط هذا البيان في الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي وتركيا. ولذلك يتعين التحقق، في تاريخ كل عملية، من النظام المطبق على كل تدفق، والبيانات المطلوبة، ووضعية المصادقات.
غير أن التخليص الجمركي على أساس إثبات المنشأ لا يحسم المسألة. إذ تنظم بروتوكولات المنشأ تعاونا إداريا. ويتيح هذا التعاون لإدارة بلد الاستيراد أن تطلب، لاحقا، من سلطات بلد التصدير التحقق من صحة الإثبات أو من دقة المعلومات المتعلقة بالمنشأ. ويتم هذا التحقق إما بطريقة عشوائية، وإما عندما تكون لدى الإدارة شكوك مبررة.
التحليل: إثبات المنشأ تحوزه أطراف أخرى
تكمن الصعوبة في عدم تماثل بين المراكز. فالمستورد هو الملزم بأداء الرسوم؛ وهو الذي يتحمل الاستدراك إذا لم يتأكد المنشأ. غير أن العناصر التي تتيح إثبات المنشأ يحوزها المصدِّر، وأبعد من ذلك موردوه. وتشمل هذه العناصر قوائم المواد المستعملة، والبنود التعريفية للمدخلات، وحسابات القيمة، وتصريحات الموردين، وإثباتات منشأ المواد المستوردة المستعملة في إطار التراكم.
وفي الاتحاد الأوروبي، كثيرا ما يستند المصدِّر الذي يحرر إثبات المنشأ إلى تصريحات مورديه. وتخضع هذه التصريحات للمواد من 61 إلى 66 من اللائحة التنفيذية (الاتحاد الأوروبي) 2015/2447، كما عدلتها على الخصوص اللائحة التنفيذية (الاتحاد الأوروبي) 2025/1728. ويمكن أن تكون هذه التصريحات فردية أو أن تغطي فترة قد تصل إلى سنتين. ومن ثم يؤثر غيابها أو انتهاء صلاحيتها أو عدم دقتها مباشرة في صحة إثبات المنشأ المقدَّم في المغرب.
وعندما لا يتيح التحقق تأكيد المنشأ، أو عندما لا تجيب سلطات بلد التصدير داخل الآجال المقررة، يمكن رفض المعاملة التفضيلية. وتُصفّى الرسوم حينئذ بالسعر العادي، ويجوز للإدارة إقامة المتابعات برسم المخالفات الجمركية. وكثيرا ما يتجاوز المبلغ المعني فارقَ الرسوم بكثير، بسبب الجزاءات المالية، وعند الاقتضاء، الزيادات وفوائد التأخير المطبقة في المجال الجمركي.
التحليل: ما يخضع فعلا للتحقق
يشمل التحقق عدة مستويات. أولها شكلي، ويهم تطابق وصف البضائع بين إثبات المنشأ والفاتورة والتصريح عند الاستيراد، واحترام البيانات الإلزامية. كما يهم احترام شروط تحرير التصريح بالمنشأ المنصوص عليها في القواعد الواجبة التطبيق، ولا سيما ما يتعلق بقيمة الإرسالية أو بصفة المصدِّر المعتمد.
وثانيها جوهري: هل يستوفي المنتوج قاعدة المنشأ الواجبة التطبيق؟ بالنسبة إلى منتوج محصل عليه بالكامل، يكون السؤال بسيطا. أما بالنسبة إلى منتوج خضع للتحويل، فيلزم تحديد قاعدة القائمة الخاصة ببنده التعريفي، ثم إثبات احترام هذه القاعدة. وقد تشترط هذه القاعدة تغيير البند، أو تحدد سقفا لقيمة المواد غير الأصلية، أو تفرض عملية تصنيع أو تحويل محددة. وبالتالي يكفي خطأ في التصنيف التعريفي، عند التصدير أو عند الاستيراد، لإفساد الاستدلال برمته.
وثالثها مستندي: يجب أن يكون المصدِّر قادرا على الإدلاء، خلال مدة الحفظ المنصوص عليها في البروتوكول، بمجموع المستندات المثبتة التي بُني عليها إثبات المنشأ. فالمنشأ الحقيقي غير الموثق هو، من الناحية العملية، منشأ غير مُثبَت.
الانعكاسات
بالنسبة إلى المستورد، يُبنى التحكم في الخطر قبل المراقبة. ويمر ذلك عبر معرفة النطاق المعرَّض للخطر (الواردات المنجزة في إطار النظام التفضيلي خلال الفترة غير المشمولة بالتقادم). ويمر كذلك عبر اشتراط تعاقدي تجاه الموردين (الالتزام بالإدلاء بالمستندات المثبتة في حالة التحقق)، وعبر تتبع إثباتات المنشأ حسب المورد وحسب الفترة.
وعندما تُباشَر المراقبة، تتوقف جودة الجواب على القدرة على تصنيف خطوط المنتوجات بسرعة. ويميز هذا التصنيف بين تلك التي تأكد منشؤها بمستندات متطابقة، وتلك القابلة للتسوية، وتلك التي يُنتظر بشأنها الإدلاء بالمستندات، وتلك التي يتعذر إثبات منشئها. وبالتالي يتيح هذا التصنيف تركيز جهد الإثبات حيث يكون مفيدا، وتقدير مدى ملاءمة سلوك مسعى للتسوية في ضوء النتائج.
نقاط اليقظة
- إن إثبات المنشأ السليم من حيث الشكل لا يضمن المنشأ: فالتحقق يمتد إلى قاعدة القائمة وإلى المواد المستعملة.
- لتصريحات المورد الطويلة الأمد مدة صلاحية محدودة: يتعين تتبع تاريخ انتهائها.
- يحدد التصنيف التعريفي قاعدة المنشأ الواجبة التطبيق؛ ويتعين تعليل أي اختلاف في التصنيف بين بلد التصدير وبلد الاستيراد.
- توثَّق المراسلات مع الإدارة كتابةً؛ وتُرسَل الوثائق بشكل منظم، إثباتا بإثبات.
- يُقدَّر مسعى التسوية في ضوء نتائج مرقَّمة، خطا بخط.
المراجع
- الاتفاق الأورومتوسطي المؤسس لشراكة بين المجموعات الأوروبية والمملكة المغربية، البروتوكول المتعلق بمفهوم المنتجات الأصلية وطرق التعاون الإداري.
- الاتفاقية الإقليمية بشأن القواعد الأورومتوسطية للمنشأ التفضيلي، الصيغة المراجعة؛ مقرر مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب رقم 1/2025 المؤرخ في 2 أكتوبر 2025 المعدِّل للبروتوكول رقم 4 المتعلق بتعريف مفهوم «المنتجات الأصلية» وطرق التعاون الإداري (الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، السلسلة L، 2025/2664، 31 دجنبر 2025)؛ قرار المجلس (الاتحاد الأوروبي) 2025/2023 المؤرخ في 2 أكتوبر 2025 (موقف الاتحاد).
- اللائحة التنفيذية للمفوضية (الاتحاد الأوروبي) 2015/2447، المواد من 61 إلى 66؛ اللائحة التنفيذية للمفوضية (الاتحاد الأوروبي) 2025/1728 المؤرخة في 8 غشت 2025 المعدِّلة للائحة التنفيذية (الاتحاد الأوروبي) 2015/2447 (الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، السلسلة L، 2025/1728، 11 غشت 2025).
- مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة (المغرب).
- المفوضية الأوروبية، Access2Markets، «Pan-Euro-Mediterranean Convention (PEM)»؛ المديرية العامة للجمارك والحقوق غير المباشرة (فرنسا)، بطاقة «Zone pan-euro-méditerranéenne et cumul diagonal de l’origine»، محينة في 6 يوليوز 2026، ومذكرة إلى الفاعلين «Mentions à apposer sur la preuve d’origine dans le cadre de la convention régionale pan-euro-méditerranéenne» (فبراير 2026) (صفحات اطُّلع عليها في 18 أكتوبر 2026).
انظر أيضاً: قائمة تحقق – المراقبة البعدية للمنشأ التفضيلي؛ قائمة تحقق – إثباتات المنشأ: الوثائق المطلوبة؛ نموذج – تصريح المورد. قسم المطابقة والمنازعات الجمركية.
وثيقة إعلامية عامة، لا تشكل استشارة قانونية ولا رأيًا بشأن وضعية خاصة. ويتعين التحقق من المراجع القانونية في صيغتها السارية في تاريخ الاستعمال.
مكتب استشارة غير مسجَّل في هيئة المحامين؛ لا تمثيل أمام المحاكم ولا أي عمل محفوظ للمهن القانونية المنظَّمة.
