الذكاء الاصطناعي والمعطيات الشخصية في المغرب: القانون رقم 09.08، والنقل، وتوجهات اللجنة الوطنية (CNDP)

مذكرة تحليلية

Asmaa EL FORKANI 5 دقائق للقراءة

لم يتم رصد أي نص مغربي خاص بالذكاء الاصطناعي يؤطر معالجة المعطيات الشخصية بواسطة هذه الأدوات إلى غاية 21 أكتوبر 2026. والقانون الواجب التطبيق هو القانون رقم 09.08. إذ يشمل هذا القانون كل مرحلة من مراحل استعمال الذكاء الاصطناعي: الغاية، والإخبار، والإجراءات، والأمن، والمعالجة من الباطن، والنقل إلى الخارج، والقرار الآلي. وقد أعلنت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) سنة 2025 عن مداولة خاصة. غير أن نشرها لم يتم رصده إلى غاية 21 أكتوبر 2026.

معالجة المعطيات – نظم المعلومات والتحول الرقمي

المعاينة: معالجة المعطيات بالذكاء الاصطناعي في المنظمات المغربية

تستعمل المنظمات المغربية الذكاء الاصطناعي للتحرير، والتلخيص، والرد على الزبناء، وفرز طلبات الترشيح، وتحليل المعطيات. ويصبح كل استعمال من هذه الاستعمالات معالجةً لمعطيات ذات طابع شخصي بمجرد أن يتعلق بشخص ذاتي معرَّف أو قابل للتعريف. وهو حال أغلب استعمالات التدبير.

وقد ذكَّرت اللجنة الوطنية، في بلاغ مؤرخ في 18 مارس 2025، بأن هذه المعالجات تخضع للقانون رقم 09.08. وذكَّرت كذلك بأنها تستدعي عناية خاصة فيما يتعلق، من بين أمور أخرى، بنزاهتها وشفافيتها وأمانتها ووضوحها، وكذا بوجود سبل للانتصاف في حالة القرارات الآلية. كما أعلنت عن جلسات استماع بهدف إصدار مداولة. وفي بلاغها المؤرخ في 3 غشت 2026 المتعلق بالعمليات الانتخابية، طلبت علاوة على ذلك الإشارة إلى كل محتوى أنتجه الذكاء الاصطناعي.

التحليل: قواعد القانون رقم 09.08 مطبَّقةً على الذكاء الاصطناعي

تفرض جودة المعطيات (المادة 3) غاية محددة، ومعطيات ملائمة وغير مفرطة بالنظر إلى هذه الغاية، وصحيحة، ومحفوظة لمدة محدودة. ومن ثم يحيد عن هذه المتطلبات كل استعمال للذكاء الاصطناعي لم تُحدَّد غايته، أو يستعين بملفات كاملة حين تكفي بضعة عناصر.

وتقوم مشروعية المعالجة (المادة 4) على موافقة الشخص المعني أو على أحد الاستثناءات المنصوص عليها. وتشمل هذه الاستثناءات الالتزام القانوني، أو تنفيذ عقد أو إجراءات سابقة للتعاقد، أو حماية المصالح الحيوية لشخص عاجز بدنيا أو قانونيا عن التعبير عن موافقته. كما تشمل المهمة التي تندرج ضمن المصلحة العامة أو ممارسة السلطة العمومية، أو المصلحة المشروعة التي لا تتغلب على حقوق الشخص وحرياته.

ويشمل الإخبار المسبق (المادة 5) هوية المسؤول، والغايات، والمرسل إليهم، والحقوق. وتُمارَس حقوق الولوج والتصحيح والتعرض (المواد 7 إلى 9) على المعطيات التي تعالجها الأداة كما على أي معطيات أخرى.

وتتخذ الإجراءات (المادة 12) شكل تصريح مسبق، باستثناء المعالجات الخاضعة للإذن. وتهم هذه المعالجات المعطيات الحساسة، والمعطيات الجينية خارج المعالجة التي يقوم بها مستخدَمو الصحة لأغراض طبية، والمعطيات المتعلقة بالمخالفات والإدانات والتدابير الوقائية. كما تهم المعطيات التي تتضمن رقم البطاقة الوطنية للتعريف، واستعمال المعطيات لأغراض غير تلك التي جُمعت من أجلها، والربط البيني للملفات في الحالات المنصوص عليها. وبالتالي تنقل أداة الذكاء الاصطناعي التي تُغذَّى بمثل هذه المعطيات المعالجةَ إلى نظام الإذن.

ويفرض الأمن والمعالجة من الباطن (المادة 23) تدابير تقنية وتنظيمية ملائمة وعقدا يُلزم مقدِّم الخدمة بتعليمات المسؤول. ويُعَدّ مطوِّر خدمة الذكاء الاصطناعي الذي يعالج معطيات لحساب منظمة ما معالِجا من الباطن. ومن ثم تتوقف إمكانية استعمال هذه الخدمة على شروطه التعاقدية وعقد معالجة المعطيات الخاص به.

وتقيِّد المادة 11 القرارات المستندة حصرا إلى معالجة آلية تهدف إلى تحديد ملامح الشخص أو شخصيته عندما ترتب آثارا قانونية تجاهه. وتسري على هذا التقييد الاستثناءات المنصوص عليها. لذلك يجب أن تظل الأداة التي تصنِّف طلبات الترشيح، أو تمنح درجة للمخاطر، أو تقترح رفضا، أداةَ دعم لقرار بشري.

التحليل: معالجة المعطيات خارج المغرب وقواعد النقل

تُستغَل أغلب خدمات الذكاء الاصطناعي خارج المغرب. غير أن المادة 43 لا تأذن بالنقل إلا نحو دولة تضمن مستوى حماية كافيا. وتضم اللائحة التي وضعتها اللجنة الوطنية، المعدَّلة بالمداولة رقم 236-2015، اثنتين وثلاثين دولة. وتتمثل هذه الدول في سبع وعشرين من الدول الثماني والعشرين التي كانت آنذاك أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومنها المملكة المتحدة، دون كرواتيا. وتضم اللائحة كذلك أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا وكندا. ولا تَرِد الولايات المتحدة ضمنها.

وخارج هذه اللائحة، تجيز المادة 44 النقل في حالات، ولا سيما عندما يكون الشخص المعني قد وافق عليه صراحة. ومن هذه الحالات أيضا أن يكون النقل ضروريا لتنفيذ عقد، أو أن يتم بناء على إذن صريح ومعلَّل من اللجنة الوطنية. ويبسِّط اختيارُ خدمة تُوطَّن معالجتها في دولة مدرجة في اللائحة التحليلَ دون أن يُعفي من الإجراءات. إذ يُشار إلى النقل المزمع في التصريح بالمعالجة (المادة 15، البند هـ). كما تنص مسطرة اللجنة الوطنية لهذا الغرض على استمارة لنقل المعطيات إلى الخارج (F-118).

الانعكاسات: أربع عمليات تحقق قبل معالجة المعطيات

يفترض استعمال الذكاء الاصطناعي المتعلق بمعطيات شخصية أربع عمليات تحقق قبل تنفيذه. وتهم هذه العمليات الغاية والمعطيات الضرورية حصرا؛ والأساس القانوني وإخبار الأشخاص؛ والإجراء الواجب التطبيق (تصريح أو إذن)؛ ومكان المعالجة وأساس النقل. وفي المقابل يتعين إنجاز الاستعمالات التي لا تحتاج إلى معطيات شخصية على معطيات مُجهَّلة الهوية.

ويمكن أن توضح المداولة التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية هذه القواعد. وتشير المبادئ التي ذُكِّر بها سنة 2025 (النزاهة، والشفافية، والأمانة، والوضوح، وسبل الانتصاف في حالة القرارات الآلية) إلى وجهتها. كما يمكن أن تؤطر هذه المبادئ منذ الآن توثيق المعالجات.

نقاط اليقظة

  • تحديد الغاية والمعطيات الضرورية حصرا بالنسبة إلى كل استعمال للذكاء الاصطناعي.
  • إخبار الأشخاص المعنيين عندما تُعالَج معطياتهم بواسطة أداة للذكاء الاصطناعي.
  • التحقق مما إذا كانت المعالجة خاضعة للتصريح أو للإذن، ولا سيما في حالة وجود معطيات حساسة.
  • تحديد مكان معالجة كل خدمة وأساس النقل في ضوء المادتين 43 و44.
  • الإبقاء على قرار بشري بالنسبة إلى كل قرار يرتب آثارا قانونية تجاه شخص ما.
  • تتبع نشر مداولة اللجنة الوطنية المتعلقة بمعالجات الذكاء الاصطناعي.

المراجع

انظر أيضاً: أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية: ما يدفعه المستعمل من معطياته؛ قائمة تحقق – مطابقة استعمالات الذكاء الاصطناعي؛ سجل استعمالات الذكاء الاصطناعي. قسم نظم المعلومات والتحول الرقمي.

وثيقة إعلامية عامة، لا تشكل استشارة قانونية ولا رأيًا بشأن وضعية خاصة. ويتعين التحقق من المراجع القانونية في صيغتها السارية في تاريخ الاستعمال.

مكتب استشارة غير مسجَّل في هيئة المحامين؛ لا تمثيل أمام المحاكم ولا أي عمل محفوظ للمهن القانونية المنظَّمة.