الملفات التي لا تندرج في أي خانة

رأي

Asmaa EL FORKANI 3 دقائق للقراءة

تتوفر المنظمات على متخصصين لكل مشكلة من مشكلاتها المحددة. أما الصعوبات التي تعرّضها فعلا للخطر، فهي تلك التي تقع عند تقاطع عدة تخصصات ولا يتكفل أي محاور بمعالجتها في كليتها.

متخصصين – التنشيط والتيسير

المشكلة العرضانية، المنطقة العمياء بين المتخصصين في المنظمات

تبدو المراقبة الجمركية التي تطعن في منشأ بضائع مستوردة، في ظاهرها، مسألة تقنية. غير أنها أيضا مسألة خزينة، لأن الرسوم المستدركة والغرامات تثقل الحاجة إلى رأس المال العامل. وهي كذلك مسألة تعاقدية، لأن إثبات المنشأ متوقف على موردين أجانب. كما أنها مسألة حكامة، لأنه يتعين تحديد من يتولى التفاوض، وبأي تفويض، وفي حدود أي مبلغ. وهي أخيرا مسألة سمعة، حين يبلغ الأمر إلى علم الشركاء البنكيين أو التجاريين. ويحوز كل من المعشر والمحامي والخبير المحاسب والإدارة المالية جزءا منها. غير أن أحدا لا يحوزها في كليتها.

وهذه الوضعية شائعة. فإعادة التنظيم الداخلي هي في الآن ذاته مسألة اجتماعية وقانونية ومالية وتواصلية. كما يستدعي مشروع الاستثمار الخاضع لآلية عمومية للدعم القانون والتحليل المالي والهندسة الترابية والعلاقة المؤسساتية. ويمس انتقال القيادة كذلك الحكامة والجبايات وثقافة المقاولة واستمرارية العلاقات الأساسية. وفي كل حالة من هذه الحالات، يغدو تجزيء الكفاءات، المفيد في معالجة المشكلات المعروفة، عائقا عندما يتعلق الأمر بفهم بنيتها.

لماذا لا يكفي تجاور خبرات المتخصصين

يتمثل الجواب المعتاد في الجمع بين متدخلين متجاورين. فينجز كل منهم تحليلا دقيقا في نطاق اختصاصه، دون أن يُكلَّف أي منهم بالتحقق من انسجامه العام. وبالتالي تنتج عن ذلك توصيات متناقضة، وآجال متداخلة، وقرارات تُتخذ على أساس رؤية جزئية. وعلاوة على ذلك تُحمَّل كلفة التنسيق على الإدارة العليا، في اللحظة نفسها التي تكون فيها أقل ما تكون توفرا على الوقت.

ليس الخلل خللا في الخبرة، بل في البنية. فالمشكلة العرضانية تستدعي أولا تشخيصا يعيد رسم بنيتها. ويحدد هذا التشخيص الوقائع الثابتة، والقواعد الواجبة التطبيق، والقرارات المستعجلة، والفاعلين الذين يتعين تعبئتهم وبأي ترتيب. ولا تجد خبرات المتخصصين موقعها الصحيح إلا بعد ذلك.

التدخل عند النقط الحرجة

إن اللحظات التي تنقلب فيها أوضاع منظمة ما قابلة للتحديد. وتتمثل في مراقبة أو نزاع، أو توتر في الخزينة، أو خلاف بين الشركاء، أو تغيير في القيادة، أو مشروع استثماري مهيكل، أو ولوج سوق أجنبية. إنها إذن نقط انعطاف. فالقرار المتخذ على نحو سليم في هذه المرحلة يجنب سنوات من الصعوبات. وفي المقابل يرسخها القرار المتخذ دون استنارة كافية لأمد طويل.

وتجد الاستشارة الشاملة والاستراتيجية والقانونية والمؤسساتية مبررها في هذه اللحظات. فهي لا تحل محل المحامي، ولا محل الخبير المحاسب، ولا محل المتخصص التقني. بل تنظم قراءة المشكلة، وتربط القواعد الواجبة التطبيق بالإكراهات الاقتصادية والمؤسساتية، وتقود القرار إلى غاية تنفيذه. ويشكل تدبير الأزمات وحل المشكلات المعقدة قاعدتها، في حين تشكل الاستراتيجية والقانون والتسويق والتواصل أدواتها التي تُعبَّأ بحسب طبيعة نقطة الانعطاف.

ويفترض هذا النهج انضباطا يقوم على الانطلاق من الوقائع والنصوص لا من الحلول المتاحة. كما يقوم على التمييز بين الطلب المعبَّر عنه والمشكلة الحقيقية، وعلى قياس كلفة عدم التحرك، وعلى توثيق كل قرار. ويفترض النهج أيضا التزاما صارما بالسرية، لأن الملفات المعنية تمس صميم المنظمات.

مذهب في التحليل لا واجهة للعرض

تخضع إصدارات ASKonsult‎ لقاعدة بسيطة: عرض الآليات، لا الملفات أبدا. فكل مذكرة تحليلية تعالج قاعدة وشروطها وحدودها؛ وكل قراءة في النص تجعل نصا جديدا في متناول الفهم؛ وكل أداة متاحة تؤطر مسارا. وهكذا يشكل المجموع مذهبا: طريقة في قراءة الوضعيات الحرجة والاستجابة لها، يمكن لكل من يقابلها بالنصوص والوقائع أن يتحقق منها.

إن المنظمات التي تواجه ملفا لا يندرج في أي خانة ليست في حاجة إلى متدخل إضافي. بل هي في حاجة إلى قراءة إجمالية، وإلى منهج، وإلى محاور يتحمل مسؤولية انسجام الجواب.

انظر أيضاً: دليل – مقابلة التشخيص الأولي؛ الاستشارة السريعة.

وثيقة إعلامية عامة، لا تشكل استشارة قانونية ولا رأيًا بشأن وضعية خاصة. ويتعين التحقق من المراجع القانونية في صيغتها السارية في تاريخ الاستعمال.

مكتب استشارة غير مسجَّل في هيئة المحامين؛ لا تمثيل أمام المحاكم ولا أي عمل محفوظ للمهن القانونية المنظَّمة.